المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شــزوفــريـنيــا ....


علي الفسي
20-03-08, 08:02 PM
رجل في السابعة والثلاثين ، نحيل الجسم، دقيق الأنف ، أسمر

البشرة ، يقف بجانب السور الحديدي للحديقة الذي يعتليه الصدأ .. وضع

يديه على السور ، أرجع رجلاً للوراء , قدم رجله الأخرى .. أرجع رجلا

وقدم الأخرى ، رفع كفه الأيمن ثم أنزله ...

أحسَّ برغبة كبيرة جامحة .. لفعل شيء ما .. ربما هو صعب .. مستحيل

لكن تلك الرغبة الجامحة اللَّا محدودة تسيطر عليه .. كأنها غريزة ..

تحتويه .. تتحكم في عضلاته

الهزيلة المرتعشة .. لكن للحظة تقهقر للوراء جحضت عيناه حيث صرخ

في داخله صوت الضمير

(( لكن هذا ممنوع )) .. (( حــرام )) .. (( إنها جريمة لا أتحمل وزر

اقترافها ))

نظر إليهــا و لا يفصله عنها سوى هذا السور الحديدي المتهالك ..!

(( لكنها جميلة جداً )) حدثه شيطانه في اللحظة التي اشتم فيها عطرها ..

فأخذ نفسا عميقا ، رفع رأسه إلى السماء مغمضاً عينيه بنشوة ..

تسرب عطرها إلى أنفه ، اخترق جيوبه الأنفية ، وصل إلى رئتيه ، تلقفَّته

بلهفة ، أذابته في حويصلاتها ،جرى في العروق ، اخترق جميع بوابات

الأوعية الدموية ، حملته الصفائح على أكفها بشغف ، وصل إلى القلب ،

احتضنه بشدة ، قذف به بسرعة ، إلى الدماغ ..

كتم أنفاسه طويلا ثم ارتعشت عضلات يديه ورجليه ودون وعي قفز عن

السور بخفة ، اتجه نحوها

ورائحة العطر تسيطر عليه بإحكام وقف على بعد مترين منها انتظر

برهة .. ثم قفز عليها مــادَّاً كلتا يديه .. وأطبق برفق .

بعد دقائق كانت سيارة الإسعاف تقف على حافة السور الحديدي للحديقة

ويقبض اثنان من الممرضين الغلاظ على رجل في السابعة والثلاثين ، نحيل

الجسم ، دقيق الأنف يطبق بين يديه على وردة بنفسجية تفوح منها رائحة

عطر نفّاذ دفعوا به داخل سيارة كتب عليها

(( مستشفى الأمراض النفسية )) .

ساري أحمد
20-03-08, 08:53 PM
هطولٌ عابق بالجمال مضمخٌ بالألق يعبر حدود القلب وينشر الطمأنينة في الوطن ، هكذا الجمال يا رائع الأبجدية :w603294

ورقة خَريف
20-03-08, 09:13 PM
رائعةٌ هذه القصة القصيرة التي تعبر عن شيء يحدث في واقعنا
لمست شغاف القلب يا أستاذ علي فـ شكرا من القلب للجمال هنا


:gf::gf:

خجل
21-03-08, 10:05 PM
جميلة جداً هذه السطور يا استاذنا الكبير

شكراً
:2131_1168498700:

صمت مؤلم
25-04-08, 10:04 PM
علي

لك جل تقديري على هذه الرائعة